أبو الحسن الشعراني
63
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
« في المبادي اللغويّة » اللغة : قالوا : هي كل لفظ وضع لمعنى . وهي مرادفة للكلام عند الأصوليين ، وأعم منه عند النحويين . في حصول اللغة وتكونها أقوال ، ومجمل القول فيها أنها من آيات اللّه التي حارت فيها عقول أولى الفكر ، ولم يهتدوا فيها إلى الحق . فقال عباد بن سليمان الصيمري من المعتزلة « 1 » ومن تبعه : إن دلالة الألفاظ على المعاني طبيعية ذاتية . فاللغة عنده نظير دلالة الضحك على التعجب والقبلة على المحبة وملامح الوجه على حالات النفس ولا شك في دلالة هذه الأمور على مدلولاتها من غير تعيين واضع ، وإن لم نعلم المناسبة التي هي بين الدال والمدلول . والقول الثاني : أن الدلالة بتعيين اللّه تعالى وتخصيصه اللفظ بالمعنى ، وخلق علم ضروري في العباد علموا بالوضع من غير دليل ، فهو نظير العلم الضروري في الأطفال بوجود ثدي الأمّ ، والفرار من المساقط ، و
--> ( 1 ) - قال العلّامة الحلّى ( ره ) في تهذيب الأصول ص 6 : ذهب عبّاد بن سليمان إلى أنّ اللفظ يدلّ على المعنى لذاته لاستحالة ترجيح بعض الألفاظ بمعناه من غير مرجّح .